المحقق البحراني
177
الكشكول
الأصحاب في تحقيق معنى الهداية والضلالة ، وحاصله أن هدى يستعمل في اللغة بمعنى الدلالة والإرشاد نحو إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ومعنى التوفيق نحو وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وبمعنى الثواب نحو إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ وبمعنى الفوز والنجاة نحو لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ وبمعنى الحكم والتسمية نحو أو يريدون أن تهدوا من أضل اللّه يعني أتريدون أن تسموا مهديا من سماه اللّه ضالا وحكم بذلك عليه . والإضلال يأتي على وجوه ( أحدها ) الجهل بالشيء فيقال : « أضل بغيره » إذا جهل مكانه ( وثانيها ) الإضاعة والابطال يقال : « أضله » أي أضاعه وأبطله ومنه قوله تعالى : أَضَلَّ اللَّهُ أعمالهم « أي أبطلها » ، و ( ثالثها ) بمعنى الحكمة والتسمية يقال : « أضل فلانا » أي حكم عليه بذلك وسماه به ( ورابعها ) بمعنى الوجدان والمصادفة يقال : « أضللت فلانا » أي وجدته ضالا كما يقال « أبخلته » أي وجده بخيلا ، وعليه حمل قوله تعالى : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ أي وجده ، وحمل أيضا على معنى الحكم والتسمية وعلى معنى العذاب ( وخامسها ) أن يفعل ما عنده بضل ويضيفه إلى نفسه مجازا لأجل ذلك كقوله تعالى : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً أي يضل عنده كثير ( وسادسها ) أن يكون متعديا إلى مفعولين نحو فأضلونا السبيلا . وليضل عن سبيله وهذا هو الإضلال بمعنى الاغواء وهو محل الخلاف بيننا وبينهم وليس في القرآن ولا في السنة شيء يضاف إلى اللّه تعالى بهذا المعنى - انتهى كلامه زيد في الخلد اكرامه . قصة التاجر الذي كان يبذل على السادة كتاب الروضة : لشيخنا الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه وعن إبراهيم عن ابن مهران قال : كان بالكوفة رجل تاجر يكنى بأبي جعفر وكان حسن المعاملة في اللّه ومن أتاه من العلويين أعطاه شيئا ويقول لغلامه : أكتب هذا ما أخذ علي عليه السّلام وبقي على هذا أياما ثم قعد به الوقت وافتقر فنظر يوما في حسابه فجعل كلما مر عليه اسم حي من غرمائه بعث إليه فطالبه ومن مات ضرب على اسمه ، فبينما هو جالس على باب داره إذ مر به رجل فقال : ما فعل غريمك علي ابن أبي طالب ؟ فاغتم لذلك غما شديدا ودخل داره ، فلما جن عليه الليل رأى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وكان الحسن والحسين عليهما السّلام يمشيان أمامه فقال لهما النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ما فعل أبوكما ؟ فأجابه علي من ورائه هل أتانا رسول اللّه ؟ فقال : لم لا تدفع إلى هذا الرجل حقه ؟ فقال : بلى يا رسول اللّه قد جئته به . فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ادفعه إلي ،